رضا مختاري / محسن صادقي
1916
رؤيت هلال ( فارسي )
والظاهر أنّ مستند من قال بوجوب العمل بحكم الحاكم في هذا المقام ونحوه هو الأخبار الدالّة بعمومها أو إطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه النائب عنهم عليهم السّلام ، مثل قول الصادق عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله عزّ وجلّ » . « 1 » وقول صاحب الزمان ( عجّل الله فرجه ) في توقيع إسحاق بن يعقوب : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » « 2 » وأمثال ذلك ممّا يدلّ على وجوب الرجوع إلى نوّابهم عليهم السّلام . وخصوص صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار . . . » الحديث . « 3 » ويعضده أيضا الأخبار المطلقة بشهادة العدلين في الرؤية . وأنت خبير بأنّ للمناقشة في ذلك مجالا ، أمّا المقبولة المذكورة ونحوها فإنّ المتبادر منها بقرينة السياق والمقام إنّما هو الرجوع فيما يتعلّق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم أو الفتوى في الأحكام الشرعيّة ، وهو ممّا لا نزاع فيه ؛ لاختصاص الحاكم به إجماعا نصّا وفتوى . وأمّا صحيحة محمّد بن قيس فالظاهر من لفظ « الإمام » فيها إنّما هو إمام الأصل ، أو ما هو الأعمّ منه ومن أئمّة الجور وخلفاء العامّة المتولّين لأمور المسلمين ؛ فإنّ « الإمام » إنّما يحتمل انصرافه إلى من عدا من ذكرناه في مثل إمامة الجمعة والجماعة حيث اشترط بالإمام ، وأمّا في مثل هذا المقام فلا مجال لاحتمال غير من ذكرناه بحيث يدخل فيه الفقيه . نعم ، للقائل أن يقول : إذا ثبت ذلك لإمام الأصل ثبت لنائبه ؛ لحقّ النيابة ، إلّا أنّه لا يخلو أيضا من شوب الإشكال ؛ لعدم الوقوف على دليل لهذه الكلّية ، وظهور أفراد كثيرة يختصّ بها الإمام دون نائبه . وأمّا باقي الأخبار الواردة في المسألة فهي وإن كانت مطلقة إلّا أنّه يمكن حملها على ما
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 . ( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السّلام ، ح 4 . ( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم الرؤية يوم الفطر . . . ، ح 1 ، وج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .